العلامة المجلسي

290

بحار الأنوار

لان الله تعالى بعثه بالسيف ، وما بقي في تلك الليلة دير ولا صومعة إلا وكتب على محاريبها اسم محمد صلى الله عليه وآله ، فبقيت الكتابة إلى الصباح حتى قرء الرهبانية والديرانية ( 1 ) ، وعلموا أن النبي الأمي صلى الله عليه وآله قد ولد . قال الواقدي : فعندها قامت آمنة رضي الله عنها وفتحت الباب ، وصاحت صيحة وغشي عليها ، ثم دعت بأمها برة وأبيها وهب وقالت : ويحكما أين أنتما ؟ فما رأيتما ما جرى علي ؟ إني وضعت ولدي ، وكان كذا وكذا ، تصف لهما ما رأته ، قال : فقام وهب ودعا بغلام وقال : اذهب إلى عبد المطلب وبشره ، وأهل مكة على المغاير ( 2 ) قد صعدوا والصروح ينظرون إلى العجائب ولا يدرون ما الخبر ، وكذلك عبد المطلب قد صعد مع أولاده فما شعروا بشئ حتى قرع الغلام الباب ، ودخل على عبد المطلب وقال : يا سيدنا أبشر فإن آمنة قد وضعت ولدا " ذكرا " ، فاستبشر بذلك ، وقال : قد علمت أن هذه براهين ودلائل لمولودي ، فذهب عبد المطلب إلى آمنة مع أولاده ونظروا إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه كالقمر ليلة البدر يسبح ويكبر في نفسه ، فتعجب منه عبد المطلب . قال الواقدي : فأصبح أهل مكة يوم الثاني ( 3 ) ونظروا إلى القنديل وإلى السلسلة وإلى ريش الزعفران والعنبر ينزل من الغمامة ، وإلى الأصنام وقد خرجن منكبات على وجوههن ( 4 ) ، وبقى الخلق على ذلك ، وجاء إبليس أخزاه الله على صورة شيخ زاهد وقال : يا أهل مكة لا يهمنكم ( 5 ) أمر هذا فإنما أخرج الأصنام الليل العفاريت والمردة ، وسجدوا لهن ، فلا يهمنكم ، وأمر إبليس لعنه الله أن تدخل الأصنام إلى جوف بيت الله الحرام ففعلوا ذلك ، وإذا " بهاتف يهتف ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، ، إن الباطل كان زهوقا . قال الواقدي : فأرسل الله تعالى إلى البيت جللا " من الديباج الأبيض مكتوب عليها

--> ( 1 ) في العبارة تصحيف ، لان الرهبانية طريقة الرهبان ، ولعل الصحيح الرهابنة أو الرهبانة . ( 2 ) المنابر خ ل ، قلت : لم نعرف معنى المغاير ، وفي المصدر : وأهل مكة على المنابر قد صعدوا العروج . وعلى أي فالعبارتين لا تخلوان عن اضطراب ، ولعل العاطف قبل والصروح زائد . ( 3 ) في المصدر : يوم الثاني صبيحة يوم الثلاثاء . ( 4 ) في المصدر : وينظرون إلى الأصنام وقد خرجوا من مراكزهن منكبات على وجوههن . ( 5 ) في المصدر : لا يهتمنكم .